المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : عايشة المرطة ملكة السامري


Q8e
30-07-2004, 09:30 AM
http://www.4allofus.net/img/k29.jpg

لا يمكن لأي متابع ان يتجاهل الدور الرائد الذي لعبته الفنانة الراحلة عايشة المرطة، فهي فنانة عصامية تحملت الكثير من أجل ان تحقق ذاتها، وتقدم نفسها كفنانة من طراز فريد، وفي ظل غياب الأصوات النسائية الكويتية في مجال الغناء كان صوت عايشة المرطة بداية مرحلة جديدة تعلن تفوق المرأة وقدرتها على منافسة الرجال، واقتحام مجال صعب فيه الكثير من المشقة والمعاناة، وربما الرفض.

عايشة المرطة من مواليد حي القبلة فريج الفوادرة بمدينة الكويت في عام 1931 تقريبا.

تلقت تعليمها الأولي في مدارس النور والأمل «المعاهد الخاصة» لأنها فقدت نظرها في سن السابعة من عمرها اثر اصابتها بالجدري، وعاشت في كنف خالها سالم المرطة بعد ان توفي والدها وهي في السنوات الأولى من عمرها.

وفي مدارس النور والأمل تلقت أولى دروسها في تجويد القرآن الكريم الى جانب الحساب والكتابة والقراءة وكشفت عن قدرة مميزة في تجويد القرآن لجمال صوتها، حيث كانت ترتله بصوتها الناعم الجميل، وكانت خلال مرحلة الطفولة تشعر برغبة شديدة في الغناء، لكنها كانت تنظر الى العادات والتقاليد كحاجز يقف ضد رغبتها، الا انها وفي سن 14 سنة التحقت بفرقة عودة المهنا سرا حتى لا تثير المشاكل، وأصبحت فيما بعد مطربة رئيسية في الفرقة بعد ان اقتنعت عودة المهنا بقدراتها وموهبتها، وظلت تمارس الغناء سرا، وعندما تزوجت أقنعت زوجها بالغناء، وكان من أشد المعارضين، كان عمرها آنذاك 17 عاما، لكنه استجاب لطلبها الغناء بعد ان شعر بأنها فنانة تمتلك موهبة فذة في الغناء، وبدأت الغناء في الحفلات الخاصة لسنوات قبل ان تلتحق بالاذاعة، حيث اجزيت في عام 1970 كمطربة بعد ان استمعت اليها لجنة خاصة.

ويشير الزميل عبداللطيف العوضي في مقال نشره في جريدة «الأنباء» الى ان الراحلة عايشة المرطة قد عرضت لموقف صعب في بداية حياتها الفنية عندما غنت أمام الجمهور، كان سببا رئيسيا في تثبيت أقدامها على المسرح، هذا الموقف حدث في حفل النادي العربي وعندها كانت المواجهة الأولى مع الجمهور، فشعرت بحرج شديد، وبدأت اطرافها ترتجف الا ان حماس الجمهور وحبه وتشجيعه لها دفعها الى الغناء، وكانت الراحلة تحب المسرح وتقول في لقاء معها لو عرض علي الوقوف على خشبة المسرح لما ترددت لأني تعلمت كيف أتعامل مع الجمهور.

وكانت الراحلة مغرمة بزيارة القاهرة والتقت هناك بالراحلة أم كلثوم، حيث كانت تسجل احدى أغانيها وأعجبت أم كلثوم بهذه الفنانة.

وكانت أغنية «يا ليلة دانة» باكورة أعمالها بعد التحاقها بالاذاعة وهذه الأغنية من كلمات ماجد سلطان ومن ألحان خالد الزايد، وتعاونت مع الملحن خالد الزايد في العديد من الأعمال، ومن ابرز أغانيها «البارحة» و«ودعتك الله» من كلمات الشاعر الغنائي مبارك الحديبي وألحان خالد الزايد وتقول كلمات الأغنية:

ودعتك الله يا حبيب الروح

أمانة اللي ما سالت عينه

وان كان ما عندك غرض لا تروح

فرقا السفر يا حبيب شينه

وقد برزت الراحلة في تقديم السامري والدوسري والنجدي والحوطي والنقازي وقدمت أيضا الأغنية الوطنية وأدت العديد من الفنون الخليجية، وأبرز الفنانين الذين تعاونت معهم في مجال الأغنية الوطنية ابراهيم الفرحان وياسين رمضان وأحمد علي.

تقول الراحلة عن الحب «الحب عاطفة سامية، ولكنها نادرة، وأصدق عواطف الحب هي الأمومة وهي العاطفة المجردة من المصالح والغايات والمبنية على أساس من التضحية والاخلاص».

عايشة المرطة فنانة من طراز فريد قدمت الأغنية الحديثة المتطورة، حيث راهن الكثيرون على انها مطربة شعبية لا تجيد سواه، ولكنها استطاعت ان تطور في قدراتها وتبدع في الغناء الحديث، وتخطت شهرتها الكويت لتصل الى دول الخليج والوطن العربي عبر عشرات الأغاني الرائعة.

كما سجلت أغانيها في أشرطة كاسيت وتميز صوتها ببحة ذهبية كما وصفها الكثيرون، وتوجت كملكة للغناء السامري ووهبت نفسها للفن وللأغنية وحققت ما تريد

Q8e
30-07-2004, 09:36 AM
لم تكن الراحلة عايشة المرطة مجرد صوت غنائي اقتحم الساحة وكسر التقاليد لتعلن ثورة في عالم الغناء الذي كان محتكرا من الرجال، بل كانت أيضا تمتلك طموحا في تطوير قدراتها، والبحث عن الجديد دائما، سواء من خلال ما تقدم من أعمال غنائية، أو من خلال تثقيف نفسها بدورات اذاعية، ويذكر الموسيقار أحمد علي في حوار معه نشرته مجلة «عالم الفن» في عددها الصادر في يوليو 2001: «عايشة المرطة فنانة لها أكثر من خمسين لحنا من التراث القديم، ولكنها موزعة بتوزيع حديث بواسطة الآلات العصرية، ويحضرني موقف طريف معها، فقد كانت هناك دورة تدريبية بالاذاعة لتطوير قدرات الفنانين العاملين بالاذاعة والمسجلين بوزارة الإعلام، وعندما أردنا تسجيل اسمها للدورة علمنا منها انها قد تخطت هذه الدورة وحصلت على شهادة بذلك».


زوجة وفية
وكانت عايشة المرطة زوجة وفية ويقول زوجها في حديث نشرته الرأي العام يوم 16 يوليو 1989: «كانت زوجة ممتازة مثلها مثل باقي الزوجات المبصرات، لم أشعر انها زوجة غير عادية، عشت معها ثلاثين عاما من أجمل فترات عمري»، ويشير زوجها ايضا في الحوار نفسه الى رغبتها في اعتزال الحياة الفنية حيث اعتزلت الناس لمدة عام بعد ان طلب الزوج منها ذلك، حيث وافقت عن طيب خاطر ثم عادت الى الغناء من جديد بعد ان تدخل المقربون.

والراحلة عايشة المرطة لديها ابنان الأولى وفاء، والآخر عادل.

وقد رحلت هذه الفنانة الى جوار ربها يوم 19/7/1979، حيث عانت من مرض عضال استفحل في جسدها، وادخلت مستشفى الصباح وظلت طريحة الفراش لفترة من الزمن، ثم انتقلت الى جوار ربها بعد حياة فنية حافلة بالعطاء.

كانت هذه الفنانة عزيزة النفس، كريمة الأخلاق، طيبة المعشر، أنيسة في جلستها كما يقول الكثيرون ممن عاصروها، عطوفة على الجميع، تبسط يدها لكل محتاج من دون منة.

واذا كانت أغنية «الرعابية» أشهر أغانيها في فترة السبعينات، وهي من الأغاني القديمة، فانها قدمت عشرات الأغاني الرائعة، وكان للملحن خالد الزايد الدور الأبرز في تقديمها أعمالا فنية راقية، لأنه أول ملحن يقدمها، باللون الجديد من الغناء المتطور، وللراحلة أغان ما زالت حتى الآن تشكل علامة بارزة في الغناء، ومن ذلك «جزى الله» التي قدمتها كفن قادري وتعاونت مع ملحنين بارزين غير خالد الزايد منهم عوض دوخي، محمود الكويتي، عثمان السيد، ابراهيم الصولة، يوسف المهنا، ولعل أغنية «منسية» احدى ابرز وأهم أغانيها في هذا المجال، وقائمة أغاني الراحلة تطول لتشمل ألحانا أخرى مثل «أنا مالي رأي»، «يا غصين البان»، «يا ناس دلوني»، «مشغول يا أهل الهوى»، «جزا البارحة»، «الله من هجر المحبين»، «انا يا خل ما قصرت»، «البارحة»، «ودعتك الله»، «يا قمر فيك اهتدينا»، «عز لي قلبي» من تأليف عبدالعزيز البصري كما قدم لها الملحن عثمان السيد ثلاثة ألحان من كلمات الشاعر يوسف المنيع «ابشري يا عين»، «طابت السهرة معاكم» و«صبرت أمس».

وابراهيم الصولة قدم لها لحنين هما «ناعس الطرف» و«ولع القلب»، وتعاونت مع عبدالمحسن الرفاعي، وعبدالله الدويش ومبارك الحديبي وعبدالعزيز البصري، وتعاونت مع الملحن محمد التتان في عدة ألحان هي «عاف مظنوني» و«يا أهل الهوى»، و«شيلات التهاني». ومن كلمات سالم ثاني وألحان غنام الدكيان غنت الراحلة «بالعيون».

وعلى رغم العديد من الأعمال التي قدمتها في حياتها، الا ان الفنانة الراحلة عايشة المرطة كانت تحلم بأغنية طويلة، وقد كانت في زيارة الى القاهرة والتقت هناك بالفنانة الكبيرة أم كلثوم التي أثنت عليها بعد ان استمعت اليها، وقد اقتنعت عايشة المرطة بضرورة ان تقدم اغنية طويلة، خاصة ان امكاناتها الفنية تؤهلها إلى ذلك، وبالفعل اتفقت مع الشاعر الغنائي مبارك الحديبي على ان يكتب لها اغنية طويلة لا تقل عن نصف ساعة، واتفقت مع الملحن القدير خالد الزايد على تلحينها على ان تكون الأغنية شاملة لكل الايقاعات الكويتية، لكن القدر لم يمهلها لتحقيق هذه الأمنية.

وتظل الفنانة الكبيرة عايشة المرطة علامة مميزة في تاريخ الأغنية الكويتية والخليجية، اذا كانت على الدوام تحرص على تقديم الغناء الكويتي الأصيل النابع عن التراث الذي يقدم الفولكلور بشكل متطور، مستفيدة من ارتباطها الفني في بداية حياتها الفنية مع الراحلة عودة المهنا. فنانة رائدة قدمت أنواع الغناء وبرعت في القادري، واليماني والدوسري والنجدي والحوطي والنقازي، وتعاونت مع أبرز الملحنين. فنانة كانت في حياتها الفنية مثال الاخلاص والتفاني والوفاء.

رحم الله فنانة الكويت الرائدة عايشة المرطة التي كان لها قصب السبق في كسر تقاليد الغناء في الكويت في وقت كانت الظروف الاجتماعية لا تسمح أبدا بظهور فنانة كويتية، لكنها الإرادة والتصميم والتضحية هي التي جعلت هذه الفنانة تخترق الجدار وتقدم نفسها وتبرز بشكل لافت.
(انتهى)

نيتروجين
20-12-2004, 09:45 PM
Q8e

الله يعطيك العافيه على هذه المواضيع الجميله

alkames_10
18-02-2005, 12:28 PM
يعطيك العافيه تستاهل عايشى المرط

Tchaikovsky
20-02-2005, 11:34 PM
رحمها الله كانت حقا مميزة

شكرا لك على المقالة الرائعة