المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : لما أناخوا قبيل الصبح


الهجر
24-01-2005, 05:55 PM
من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف
لشهاب الدين محمد بن أحمد الابهيشي

و حكى بعضهم قال : دخلنا إلى دير هرقل فنظرنا إلى مجنون في شباك و هو ينشد شعراً فقلنا له أحسنت
فأمومأ بيده إلى حجر يرمينا به و قال ألمثلي يقال أحسنت ؟
ففررنا منه فقال : أقسمت عليكم إلا ما رجعتم حتى أنشدكم فإن أنا أحسنت فقولوا أحسنت . و إن انا أسأت فقولوا أسأت فرجعنا إليه فأنشد يقول


لما أناخوا قبيل الصبح عيسهمو**** و حملـوها و سـارت بالدمـى الإبـل
و قـلـبـت بخـلال السجف ناظرها**** يـرنـو إلـــي و دمــع الـعين ينـهمل
وودعــت بــبـنـــان زانــــه عـنــم**** نـادت لا حـمــلـت رجـلاك يا جمل
يا حادي العيس عرج كي أودعهم**** يـا حادي العيس في ترحالك الأجل
إني على العهد لم أنقض مودتهم**** يا ليت شعري لطول البعد ما فعلوا


و قال آخر :

لـما عــلـمت بـأن الـقـوم قــد رحـلـو**** و راهـب الـديـر بـالـناقوس مشتغل
شبكت عشري على رأسي و قلت له**** يا راهب الدير هل مرت بك الإبل
فـحـن لـي و بكى بل رق لي و رثى**** و قال لي يا فتى ضاقـت بك الحيل
إن الخيـام الـتي قـد جـئـت تـطـلـبـهم **** بالأمس كانو هـنا و الـيوم قد رحلوا


السجف : الستار في المحمل
عنم : شجر له ثمرة حمراء يشبه فيها الشاعر الأصابع المخضبة بالحناء

الشــايب
05-02-2005, 03:36 AM
تسلم اخوي على هالأبيات الجميلة :)

الشــايب
10-08-2005, 05:09 AM
اسفين غلطة ابي اكتب بموضوع ثاني

Violla
16-08-2005, 08:55 AM
لَمّا أَناخوا قُبَيلَ الصُبحِ عيسَهُم * وَثَوَّروها فَثارَت بِالهَوى الإِبِلُ
وَأَبرَزَت مِن خِلالِ السَجفِ ناظِرَها * تَرنو إِلَيَّ وَدَمعُ العَينِ يَنهَمِلُ
وَوَدَّعَت بِبَنانٍ خِلتُهُ عَنَماً * فَقُلتُ لا حَمَلَت رِجلاكَ يا جَمَلُ
وَيلي مِنَ البَينِ ماذا حَلَّ بي وَبِها * مِن نازِحِ الوَجدِ حَلَّ البَينُ فَاِرتَحَلوا
يا حادِيَ العيسِ عَرِّج كَي أُوَدِّعَها * يا حادِيَ العيسِ في تِرحالِكَ الأَجَلُ
إِنّي عَلى العَهدِ لَم أَنقُض مَوَدَّتَهُم * يا لَيتَ شِعري بِطولِ العَهدِ ما فَعَلوا


ماني الموسوس

Violla
16-08-2005, 08:56 AM
ماني المُوَسوَس
? - 245 هـ / ? - 859 م
محمد بن القاسم أبو الحسن.
شاعر من أهل مصر، قدم بغداد في العقد الأخير من القرن الثاني، واستقر بها حتى وفاته سنة 245 هـ.
واتصل بأبي النواس وأبي تمام والمبرد وأنشدهم بعض شعره ، وذلك عند إقامته في مدينة السلام.
وهو من الشعراء المنسيين الذين كاد يمحى ذكرهم من الأدب القديم لولا بعض الأخبار القليلة التي وردت في الأغاني، وماني هو لقبه.
والموسوسين من الشعراء هم من يتشبهون بما ليس فيهم استظرافا وتظرفا أو تعبيرا عن موقف أو طلبا للرزق.

ashourking
17-08-2005, 10:27 PM
نشرت غدائر شعرها لتظلني
خوف العيون من الوشاة الرُمّق
فكأنه وكأنها وكأني
صبحان باتا تحت ليل مطبق
ماني الموسوس

ashourking
17-08-2005, 10:32 PM
منادمة ماني الموسوس






ارتاح محمد بن عبدالله بن طاهر يوماً للمنادمة، وقد حضره ابن طالوت، وكان وزيره وأخص الناس به وأحضرهم لخلواته، فأقبل عليه، وقال: لابد لنا اليوم من ثالث تطيب لنا به المعاشرة، وتلذ بمنادمته المؤانسة؛ فمن ترى ان يكون! وأعفنا ان يكون شرير الأخلاق، او دنس الأعراق، او ظاهر الإملاق.


قال ابن طالوت: فأعلمت الفكر، وقلت: أيها الأمير؛ خطر ببالي رجل ليس علينا من مجالسته مئونة، وقد برىء من إبرام المجالسين، وخلا من ثقل المؤانسين، خفيف الوطأة اذا ادنيته، سريع الوثبة اذا أمرته.

قال: ومن ذلك؟ قلت: ماني الموسوس. قال: أحسنت والله! فما كان بأسرع من ان اقتنصه صاحب الشرطة؛ فصار به الى الأمير، فأخذ ونظف وأدخل الحمام، وألبس ثياباً نظافاً، وأدخل عليه، فقال: السلام عليك أيها الأمير، فقال محمد: وعليك السلام يا ماني. أما آن لك ان تزورنا على حين توقان منا اليك، ومنازعة قلوب متا نحوك؟ فقال: الشوق شديد، والخب عتيد، والمزار بعيد، والحجاب صعب، والبواب فظ؛ ولو سهل لنا الإذن لسهلت علينا الزيارة!

فقال: ألطفت في الاستئذان، فيلطف لك في الإذن: لا يمنع ماني أي وقت ورد من ليل او نهار.

ثم أذن له في الجلوس فجلس، ودعا بالطعام فأكل، ثم غسل يديه، وأخذ مجلسه. وكان محمد قد تشوق الى السماع من مؤنسه جارية بنت المهدي فأحضرت، فكان اول ما غنت به:

ولست بناس - اذ غدوا فتحملوا -

دموعي على لخدين من شدة الوجد

وقولي وقد زالت بليل حمولهم

بواكر تحدي: لا يكن آخر العهد

فقال ماني: احسنت! وبحق الأمير إلا ما زدت فيه:

وقمت أناجي الفكر والدمع حائر

بمقلة موقوف على الضر والجهد

ولم يعدني هذا الأمير بعدله

على ظالم قد لج في الهجر والصد

فاندفعت تغنيه، فقال له محمد: اعاشق انت؟ فاستحيا، وغمزه ابن طالوت الا يبوح له بشيء فيسقط من عينيه، وقال: مبلغ طرب وشوق كان كامناً فظهر:

وهل بعد الشيب صبوة!

ثم اقترح محمد على مؤنسة هذا الصوت:

حجبوها عن الرياح لأني

قلت: يا ريح بلغيها السلاما

لو رضوا بالحجاب هان ولكن

منعوها عن الرياح الكلاما

فغنته، فطرب محمد، فقال ماني: ما على قائل هذا الشعر لو زاد فيه:

فتنفست، ثم قلت لطيفي:

آه ان زرت طيفها إلماما

خصه بالسلام مني فأخشى

يمنعوها لشقوتي ان تناما

لكان أثقب لزند الصبابة بين الأحشاء، وأشد تغلغلا الى الكبد الصادية من زلال الماء، مع حسن تأليف نظمه، والانتهاء بالمعنى الى نهاية تمامه؛ فقال محمد: أحسنت! ثم أمر مؤنسة بإلحاقهما بالبيتين الأولين، والغناء سما، ففعلت. ثم غنت بهذين البيتين:

يا خليلي ساعة لا تريما

وعلى ذي صبابة فأقيما

ما مررنا بدار زينب إلا

هتك الدمع سرنا المكتوما

فاستحسنه محمد، فقال ماني: لولا رهبة التعدي لأضفت الى هذين البيتين بيتين لا يردان على سمع ذي لب فيصدران إلا عن استحسان لهما، فقال محمد: يا ماني؛ الرغبة في حسن ما تأتي به حائلة دون كل رهبة، فهات ما عندك! فقال:

ظبية كالهلال لو تلحظ الصخر

بطرف لغادرته هشيما

واذا ما تبسمت خلبت ابما

ض بروق او لؤلؤا منظوما

فقال: أحسنت يا ماني! فأجز هذا الشعر:

لم تطلب اللذات إلا بمن

طابت بها اللذات ما نوسه

غنت بصوت اطلقت عبرة

كانت بسجن الصبر محبوسه

فقال ماني:

وكيف صبر النفس عن غادة

اظلمها إن قلت: طاوسه!

وجرت ان شبهتها بانه

في جنة الفردوس مغروسه

وغير عدل ان عدلنا بها

جوهرة في البحر مغموسه

ثم سكت، فقال محمد: ما عدا في وصفه لها، فقال ماني:

جلت عن الوصف فما فكرة

تلحقها بالنعت محسوسه

فقال محمد: أحسنت! فقالت مؤنسة: وجب شكرك يا ماني. فساعدك الدهر، وعطف عليك إلفك، وقارنك سرورك، وفارقك محذورك، والله يديم لنا ذلك ببقاء من به اجتمع شملنا، فقال لها ماني - عند قولها: «وعطف عليك إلفك» مجيباً:

ليس لي الف فيعطفني

فارقت نفسي الأباطيل

انا موصول بنعمة من

حبله بالمجد موصول

انا مغبوط بنعة من

طبعه بالمجد مأمول

فأومأ اليه ابن طالوت بالقيام فنهض، وهو يقول:

ملك قل النظير له

زانه الغر البهاليل

طاهري في مواكبه

عرفه في الناس مبذول

فقال محمد: وجب جزاؤك لشكرك على غير نعمة سبقت، ثم أقبل على ابن طالوت، فقال: ليست خساسة المرء، ولا أتضاع دهره، ولا نبو العين عن الظاهر بمذهب ما ركب فيه من الأدب، وما اخطأ صالح بن عبدالقدوس حين يقول:

لا يعجبنك من يصون ثيابه

خوف الغبار وعرضه مبذول

فلربما افتقر الفتى فرأيته

دنس الثياب وعرضه مغسول فلم يزل محمد مجرياً عليه رزقه حتى توفى!.
http://www.alriyadh.com/2005/01/21/article10234.html